الهجرة إلى كندا حلمٌ يراود الكثيرين ممن يبحثون عن بداية جديدة وفرص أفضل في الحياة، خصوصًا بعد سماع قصص النجاح والمميزات الكثيرة التي عرضناها في المقال السابق «مميزات الهجرة إلى كندا». وهنا ينسي البعض ان هناك عيوب للهجرة إلى كندا أيضا.
وسط هذا الحماس، يغيب عن البعض أن لكل تجربة وجهين: جانب مشرق يحمل الأمل والطموح، وآخر مليء بالتحديات والعقبات التي تحتاج استعدادًا حقيقيًا لتجاوزها.
الانتقال إلى بلد جديد لا يعني فقط السفر إلى مكان آخر، بل الدخول في نمط حياة مختلف تمامًا — مناخ قاسٍ، نظام ضريبي معقّد، سوق عمل تنافسي، وتحديات اجتماعية ونفسية لا يمكن تجاهلها.
في هذا المقال من بوابة الهجرة، سنعرض عيوب الهجرة إلى كندا بواقعية وموضوعية، بالأرقام والتجارب، حتى ترى الصورة كاملة قبل اتخاذ قرارك المصيري.
تتمثل أبرز عيوب الهجرة إلى كندا في المناخ البارد، وارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب، وصعوبة الاندماج والعمل في البداية، إلى جانب طول فترات الانتظار في النظام الصحي. لكنها تحديات يمكن تجاوزها بالتخطيط والوعي قبل اتخاذ القرار.
💡 لماذا من المهم معرفة عيوب الهجرة إلى كندا قبل التقديم؟
القرار بالهجرة إلى كندا ليس خطوة عابرة، بل انتقال جذري في أسلوب الحياة والمستقبل المهني والعائلي.
كثير من الراغبين في الهجرة يركزون فقط على المميزات — الرواتب المرتفعة، التعليم الممتاز، والرعاية الصحية المجانية — لكنهم لا يضعون في الحسبان الثمن الحقيقي لهذه المميزات.
معرفة العيوب والتحديات مسبقًا لا تعني التشاؤم، بل تمنحك رؤية واقعية تساعدك على التخطيط الذكي، وتجنّب الصدمات التي يواجهها الكثير من المهاجرين بعد الوصول.
فكل من يدخل التجربة بعينين مفتوحتين، يكون أكثر قدرة على النجاح، لأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو التكيف والاستقرار.
ما هي عيوب الهجرة إلى كندا؟
تشمل عيوب الهجرة إلى كندا المناخ القاسي وطول فترة الشتاء، وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وارتفاع الضرائب التي تقلل من القدرة الشرائية، وصعوبة الاندماج الاجتماعي في البداية بسبب اختلاف اللغة والثقافة، إضافة إلى صعوبة الحصول على عمل مناسب بسرعة وطول فترات الانتظار في النظام الصحي. ورغم ذلك، يمكن تجاوز هذه التحديات بالتخطيط المسبق والاستعداد النفسي والمالي قبل اتخاذ قرار الهجرة.
إليك تفصيل لأهم لتحديات الحياة اليومية والتحديات المهنية والصحية التي قد تواجهها:
1. 🧊 صعوبة الاندماج والتأقلم الاجتماعي – من تحديات الحياة اليومية
الاندماج في المجتمع الكندي هو أول العقبات التي تواجه المهاجرين الجدد، خاصة القادمين من ثقافات تختلف جذريًا عن النمط الغربي. فبرغم ترحيب كندا بالتنوع، إلا أن الاندماج الحقيقي يحتاج وقتًا وجهدًا للتكيف مع اللغة، والعادات، وطريقة الحياة اليومية.
تشير تقارير WCC-MISA Needs Assessment Report 2020
إلى أن نحو 35٪ من المهاجرين الجدد يشعرون بضعف في إحساسهم بالانتماء إلى المجتمع المحلي خلال السنة الأولى من الاستقرار في كندا، وهو ما يعكس الصعوبات الاجتماعية والنفسية التي ترافق مرحلة البداية.
وغالبًا ما يعاني المهاجرون الجدد من شعور بالعزلة أو “الاغتراب الاجتماعي”، خاصة في المدن الكبرى التي يسودها نمط حياة سريع وفردي. كما يشكّل اختلاف اللغة حاجزًا نفسيًا ومهنيًا؛ فحتى من يتقن الإنجليزية أو الفرنسية قد يواجه صعوبة في فهم اللهجات المحلية أو أسلوب التواصل الكندي القائم على التحفّظ والدقّة.
ويزيد من ذلك بُعد العائلة والأصدقاء، مما يجعل كثيرين يعيشون فترة من الضغط النفسي والتردد قبل أن يشعروا بالاستقرار الحقيقي. ومع مرور الوقت، يبدأ معظم المهاجرين في بناء شبكة اجتماعية جديدة، لكن الطريق إلى هذا الاندماج يظل من أكثر المراحل تحديًا في رحلة الهجرة إلى كندا.
2. ❄️ المناخ القاسي وصعوبة التأقلم مع البرد – من تحديات الحياة اليومية
يُعدّ المناخ من أكثر ما يُفاجئ المهاجرين الجدد إلى كندا. فبينما يربط البعض البلاد بالمناظر الطبيعية، يكتشف كثيرون أن الشتاء الكندي قاسٍ وطويل—في بعض المقاطعات تصل درجات الحرارة إلى -30°C وتساقط الثلوج يستمر لأشهر، مما يجعل الخروج اليومي تحديًا.
تشير الجمعيات النفسية الكندية إلى أن نحو 15٪ من السكان قد يعانون من أعراض موسمية خفيفة مرتبطة بقلة ضوء الشمس (Seasonal Affective Disorder)، بينما تُسجل الحالات الأكثر حدة بنسب تقارب 2–3٪. هذه الأرقام موثقة في موارد مثل Canadian Psychological Association ومراكز الصحة النفسية المحلية.
(Canadian Psychological Association,
Canadian Mental Health Association — BC).
أيضا مرضي الحساسية الصدرية او الجيوب الأنفية قد يتضررون كثيرا من هذا.
قد يزداد تأثير هذه الظاهرة على المهاجرين الجدد بسبب قِصَر شبكات الدعم الاجتماعي، صعوبة التأقلم، وافتقاد العائلة، مما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب أو “البلوز الشتوي”.
على الرغم من ذلك، تختلف شدة التأثير بين الأفراد وتعتمد على عوامل مثل المكان الذي يستقرون فيه، وسائل التدفئة، والإستراتيجيات الشخصية للتعامل مع الشتاء.
مع ان هذه للبعض يعتبر ميزة، أي تختلف من شخص لاخر. لكن بالنسبة لي ولاغلب المهاجرين يعتبرون هذا عيبا.
4. 💸 ارتفاع تكلفة المعيشة والسكن من أهم عيوب الهجرة إلى كندا
تُعد تكلفة المعيشة واحدة من أبرز التحديات التي يواجهها المهاجرون إلى كندا، خصوصاً في المدن الكبرى مثل تورونتو وفانكوفر التي تُصنّف من بين الأعلى عالميًا في أسعار السكن.
بحسب تقرير الإيجارات لشهر سبتمبر 2025 من موقع Rentals.ca، بلغ متوسط الإيجار الشهري لشقة غرفة واحدة في تورونتو حوالي
2,290 دولارًا كنديًا، وفي فانكوفر تجاوز 2,700 دولارًا كنديًا.
أما تكلفة المعيشة العامة لشخص واحد في تورونتو فتصل إلى نحو 3,800 دولار كندي شهريًا وفق تقديرات
WiseMove Canada.
تتراوح فواتير الخدمات (الكهرباء، التدفئة، الماء، النفايات) بين 100–150 دولارًا كنديًا شهريًا، وقد تصل إلى 400 دولار للأسَر بحسب حجم السكن
(LetsGetMoving.ca).
كما تبلغ تكلفة بطاقة المواصلات الشهرية في تورونتو حوالي 156 دولارًا كنديًا
(GoDigit).
أما تأمين السيارات، وهو إلزامي في معظم المقاطعات، فيُعد من الأعلى تكلفة في كندا:
في أونتاريو يبلغ متوسط القسط السنوي نحو 1,927 دولارًا كنديًا
(ThinkInsure)،
بينما يصل في مدن مثل برامبتون إلى أكثر من 3,300 دولار سنويًا
(MyChoice.ca).
كما يتحمّل المهاجرون تكاليف إضافية للتأمين الصحي الخاص لتغطية الخدمات غير المشمولة بالنظام العام،
ويبلغ متوسطها نحو 756 دولارًا سنويًا (63 دولارًا شهريًا) وفق
Insurance Business Magazine Canada.
ورغم أن الدخل في كندا قد يبدو مرتفعًا مقارنة بالعديد من الدول، إلا أن ارتفاع تكاليف السكن والخدمات والضرائب يجعل المهاجرين الجدد بحاجة إلى تخطيط مالي دقيق لتجنب ضغوط الحياة في المدن الكبرى.
طبعا الدخل المرتفع هناك يعوض هذا، ولكن ذكرت هذه التكاليف لتعي ان الدخل المرتفع هناك يقابله مصروفات مرتفعة ايضا.
5. 🧾 الضرائب المرتفعة
يُعرف النظام الضريبي في كندا بأنه من أكثر الأنظمة شمولًا وشفافية في العالم، لكنه أيضًا من الأعلى تكلفة بالنسبة للأفراد، خاصة المهاجرين الجدد الذين قد يُفاجأون بحجم الاقتطاعات من رواتبهم الشهرية.
يعتمد النظام على مبدأ الضريبة التصاعدية، أي أن النسبة ترتفع كلما زاد الدخل السنوي.
وفقًا لـ Canada Revenue Agency (CRA)،
تتراوح ضريبة الدخل الفيدرالية بين 15٪ للدخول التي تقل عن 55,867 دولار كندي سنويًا، وتصل إلى 33٪ للدخول التي تتجاوز 246,752 دولارًا كنديًا (عام 2025).
وبالإضافة إلى هذه الضريبة الفيدرالية، تفرض المقاطعات ضرائب إضافية تتراوح عادة بين 4٪ و16٪ بحسب الإقليم.
كذلك، تُطبّق كندا ضريبة المبيعات المعروفة باسم GST/HST على معظم السلع والخدمات،
وتتراوح نسبتها بين 5٪ و15٪ بحسب المقاطعة
(المصدر: CRA – GST/HST).
ولملاك العقارات، تُضاف ضريبة الأملاك السنوية (Property Tax) التي تختلف من مدينة إلى أخرى،
وقد تصل إلى 1٪ من قيمة العقار سنويًا في بعض المناطق، مما يزيد العبء المالي على الأسر المقيمة.
ورغم أن هذه الضرائب تموّل نظامًا قويًا للرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة،
فإنها تشكّل تحديًا حقيقيًا للمهاجرين في السنوات الأولى،
إذ قد يستهلك مجموع الضرائب والاقتطاعات أكثر من ثلث الدخل الشهري، مما يقلل من القوة الشرائية ويؤثر على القدرة على الادخار.
النظام الضريبي في كندا يُعتبر عادلاً من حيث المبدأ، لأنه يوزّع العبء بحسب الدخل،
لكن فهم تفاصيله والتخطيط له مسبقًا ضروري لتجنّب الصدمة المالية بعد الوصول.
6. 🕰️ صعوبة الحصول على عمل مناسب بسرعة من أبرز عيوب الهجرة إلى كندا (تحديات مهنية)
من أكثر المفاهيم التي يُساء فهمها عند الحديث عن الهجرة إلى كندا هو الفرق بين توفر فرص العمل وسهولة الحصول على وظيفة.
نعم، كندا تمتلك سوق عمل قوي ومتنوّع وتُعد من الدول القليلة التي ما تزال بحاجة إلى عمالة ومهارات جديدة،
لكن الاندماج الفعلي في هذا السوق يحتاج وقتًا وجهدًا، خاصة للمهاجرين الجدد.
تشير بيانات Statistics Canada إلى أن المهاجرين الجدد يستغرقون
في المتوسط من 6 إلى 12 شهرًا للحصول على أول وظيفة مستقرة بعد الوصول.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أهمها غياب الخبرة المحلية، وصعوبة معادلة الشهادات الأجنبية،
إضافة إلى التحديات اللغوية وفهم الثقافة المهنية الكندية.
يُفضّل كثير من أصحاب العمل توظيف أشخاص لديهم “Canadian Experience” أي خبرة سابقة داخل كندا،
حتى وإن كانت بسيطة. ولهذا، يضطر بعض المهاجرين إلى العمل مؤقتًا في وظائف أقل من مؤهلاتهم أو في مجالات لا تتناسب مع تخصصهم،
فقط لاكتساب هذه الخبرة المحلية وفتح الأبواب لاحقًا نحو فرص أفضل.
مثلا قد تجد أستاذ جامعي يعمل فى وظيفة سائق تاكسي مؤقتا حتي يجد فرص عمل مناسبة.
الفرص موجودة فعلًا — في الرعاية الصحية، تكنولوجيا المعلومات، البناء، والخدمات —
لكن الطريق إليها ليس فوريًا كما قد يتصوّر البعض.
يتطلّب النجاح في سوق العمل الكندي التحضير المسبق، تطوير اللغة، وفهم نظام التوظيف المحلي،
بالإضافة إلى المرونة في البداية حتى تتضح المسارات المهنية الأنسب.
بكلمات أخرى، كندا لا تفتقر إلى الوظائف، لكنها تُكافئ من يملك الصبر والاستعداد للتأقلم.
فمن ينجح في تجاوز مرحلة البدايات الصعبة، يجد لاحقًا استقرارًا مهنيًا ومستقبلًا مزدهرًا.
7. 📚 تعقيدات معادلة الشهادات والمهن
كندا تُعدّ من أكثر الدول دقّة في تنظيم المهن، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الطب، التمريض، الهندسة، والتعليم.
ولهذا، لا تكفي الشهادة الأجنبية وحدها لمزاولة المهنة مباشرة بعد الوصول، بل يجب معادلتها رسميًا أو الحصول على ترخيص محلي من الجهة المنظمة في المقاطعة التي تنوي العمل بها.
تختلف مدة وإجراءات المعادلة باختلاف المهنة، لكنها قد تستغرق من ستة أشهر إلى سنتين في المتوسط، وتشمل عادةً:
تقييم المؤهلات الأكاديمية، اجتياز اختبارات نظرية أو عملية، تقديم إثباتات الخبرة، وأحيانًا إكمال دورات إضافية لتغطية الفروقات في المناهج أو الممارسات المهنية.
🔹 أمثلة على المهن الأكثر تأثرًا بالمعادلة:
- الأطباء: يجب التقديم عبر physiciansapply.ca
وإجراء تقييم المؤهلات من خلال Medical Council of Canada.
تستغرق العملية عادة من 12 إلى 24 شهرًا وتشمل اجتياز اختبارات MCCQE Part I وPart II قبل التقديم على ترخيص المقاطعة. - التمريض: التقديم عبر National Nursing Assessment Service (NNAS)
لتقييم المؤهلات، ثم استكمال متطلبات الجهة التنظيمية في المقاطعة (مثل College of Nurses of Ontario).
المدة المتوقعة: 6–12 شهرًا للحصول على التقييم الأولي، ثم فترة إضافية للامتحانات والدورات إذا لزم الأمر. - المهندسون: يتم تقييم المؤهلات من خلال Engineers Canada
عبر الهيئات المحلية مثل Professional Engineers Ontario (PEO).
يحتاج المهندس عادة إلى تقييم أكاديمي ومهني وربما سنة تدريب عملي قبل الحصول على لقب P.Eng. - المحاسبون: يجب التقديم على رخصة CPA Canada
وخوض عملية تقييم صارمة تشمل معادلة التعليم والخبرة واجتياز امتحان CPA Common Final Exam،
وتستغرق العملية عادة 12–18 شهرًا.
من المهم التحقق مبكرًا مما إذا كانت مهنتك منظَّمة عبر موقع
CICIC (Canadian Information Centre for International Credentials)،
إذ تختلف المتطلبات بشكل واضح بين المقاطعات.
رغم أن هذه الإجراءات تبدو طويلة ومعقدة، إلا أنها تهدف إلى ضمان جودة الخدمات والكفاءة المهنية.
لكن بالنسبة للمهاجرين الجدد، تبقى هذه الخطوة من أكثر العقبات التي تحتاج إلى تخطيط مالي وزمني مسبق قبل اتخاذ قرار الهجرة.
8. 🧠 الضغط النفسي والحنين للوطن
وراء الصور الجميلة للحياة في كندا، هناك جانب إنساني لا يمكن تجاهله: الضغط النفسي والحنين للوطن.
فالهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تغيير جذري في نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية والهوية الشخصية.
وهذا الانتقال يترك أثرًا نفسيًا متفاوتًا بين الأفراد، خاصة في الأشهر الأولى بعد الوصول.
تُظهر تقارير Canadian Mental Health Association أن معدلات التوتر والاكتئاب بين المهاجرين الجدد أعلى بنسبة 20٪ مقارنة بالمقيمين الكنديين،
ويرجع ذلك إلى العزلة الاجتماعية، وصعوبة بناء صداقات جديدة، والضغوط المالية، إلى جانب الغربة عن العائلة والأصدقاء في الوطن الأم.
في كثير من الحالات، يبدأ الشعور بالحنين مع أول الأعياد أو المناسبات العائلية، حين يدرك المهاجر أنه بعيد عن الروابط التي كانت تمنحه الأمان والدعم العاطفي.
كما أن التحديات اللغوية والثقافية تجعل بعض المهاجرين يشعرون بأنهم “غرباء” حتى بعد مرور سنوات.
توفّر كندا العديد من برامج الدعم النفسي والاجتماعي للمهاجرين،
مثل خدمات Settlement.org، ومراكز المجتمع المحلي التي تقدم جلسات استشارة مجانية بلغات متعددة.
لكن ما يزال طلب المساعدة النفسية موضوعًا حساسًا لدى بعض الجاليات، مما يجعل الكثيرين يفضلون الصمت بدلاً من الاعتراف بالمعاناة.
الهجرة خطوة عظيمة، لكنها تتطلب مرونة نفسية عالية واستعدادًا للتعامل مع الوحدة المؤقتة والاختلاف الثقافي.
وكل من يدخل التجربة مدركًا لهذا البعد النفسي يكون أكثر قدرة على التكيّف وبناء حياة متوازنة ومستقرة في كندا.
9. 🏥 طول فترات الانتظار في النظام الصحي (تحديات نظام الرعاية الصحية)
يُعدّ نظام الرعاية الصحية في كندا من أبرز نقاط القوة التي تجذب المهاجرين، فهو مجاني وشامل لمعظم الخدمات الأساسية، ويموَّل بالكامل من الضرائب.
لكن هذه الميزة الذهبية تأتي مع أحد أبرز التحديات اليومية: طول فترات الانتظار للحصول على الرعاية الطبية.
وفقًا لتقرير Fraser Institute 2024، بلغ متوسط وقت الانتظار بين إحالة الطبيب العام والمختص في كندا حوالي 27.7 أسبوعًا،
وهو من أعلى المعدلات بين الدول المتقدمة.
وفي بعض التخصصات مثل جراحة العظام أو العيون، قد تمتد فترات الانتظار إلى أكثر من 6 أشهر.
يختلف الوضع بين المقاطعات: فالمقاطعات الصغيرة مثل نوفا سكوشا ونيو برونزويك تسجل عادةً أطول فترات انتظار، بينما تكون المواعيد أسرع نسبيًا في أونتاريو وبريتش كولومبيا بفضل توفر المستشفيات والموارد البشرية بشكل أكبر.
ورغم أن الخدمات الصحية مجانية من حيث التكلفة المباشرة، إلا أن المهاجرين الجدد قد يضطرون إلى اللجوء إلى العيادات الخاصة أو التأمين الإضافي لتقليل وقت الانتظار أو الحصول على خدمات غير مشمولة مثل طب الأسنان والعلاج البصري.
تُقدّر تكلفة التأمين الصحي الخاص بحوالي 60–80 دولارًا كنديًا شهريًا للشخص الواحد
(Insurance Business Magazine Canada).
باختصار، الرعاية الصحية في كندا من حيث الجودة والتكلفة تُعد من الأفضل عالميًا،
لكن التحدي الحقيقي يكمن في الوقت لا المال، وهو ما يجعل كثيرين يصفون النظام بأنه “مجاني لكنه بطيء”.
10. 🚗 المواصلات وصعوبة التنقل في بعض المناطق
رغم تطوّر البنية التحتية في المدن الكندية الكبرى، فإن المواصلات العامة ليست متوفرة بنفس الكفاءة في جميع المناطق.
بينما تُعد تورونتو وفانكوفر ومونتريال الأفضل من حيث شبكات النقل، تعاني المقاطعات والمدن الصغيرة من ضعف الخيارات،
مما يجعل امتلاك سيارة أمرًا شبه ضروري لمعظم الأسر والمهاجرين الجدد.
يبلغ متوسط تكلفة النقل العام الشهري في المدن الكبرى حوالي 156 دولارًا كنديًا للفرد،
وفق بيانات GoDigit.
لكن في المناطق الأقل كثافة سكانية، يعتمد السكان على السيارات الخاصة بشكل شبه كامل.
هنا تظهر التكاليف الإضافية: وقود، تأمين إلزامي، صيانة، وتكاليف ركن السيارات في المراكز الحضرية.
بحسب ThinkInsure،
يبلغ متوسط قسط التأمين السنوي على السيارات في أونتاريو حوالي 1,927 دولارًا كنديًا،
في حين يتجاوز 3,000 دولار في مدن مثل برامبتون، ما يجعل التنقل الشخصي عبئًا ماليًا إضافيًا للمهاجرين الجدد.
كما تتراوح أسعار الوقود بين 1.60 و1.80 دولار كندي للتر الواحد (2025).
في المقابل، يُعتبر النقل العام في كندا موثوقًا ودقيقًا في المدن الكبرى،
لكن ازدحام الخطوط وارتفاع تكلفتها مقارنة بمدن أوروبية أو آسيوية يجعلها خيارًا محدودًا للأسر ذات الدخل المتوسط.
كذلك، المسافات الطويلة بين الأحياء تجعل المشي أو ركوب الدراجات غير عملي في كثير من المناطق.
إجمالًا، يواجه المهاجر في بداياته مفاضلة صعبة بين تحمل تكاليف السيارة الخاصة أو الاعتماد على مواصلات عامة قد تكون محدودة وغير مريحة.
ومع مرور الوقت، يكتشف معظم المقيمين أن امتلاك سيارة في كندا ليس رفاهية بل ضرورة للمعيشة اليومية خارج المراكز الحضرية الكبرى.
التوازن بين مميزات وعيوب الهجرة إلى كندا
بعد استعراض أبرز عيوب الهجرة إلى كندا، قد تبدو الصورة معقدة أو مثبطة في نظر البعض،لكن الحقيقة أن هذه التحديات لا تُلغي المميزات، بل تضعها في إطار واقعي ومتزن.
فكندا ما تزال من أكثر الدول استقرارًا وأمانًا وجودة في المعيشة، لكنها ليست طريقًا مفروشًا بالورود.
المناخ القاسي، الضرائب المرتفعة، وصعوبة الاندماج الاجتماعي ليست عقبات مستحيلة، بل هي تحديات يمكن تجاوزها بالتخطيط الجيد، والصبر، والتأقلم الذكي مع المجتمع الجديد.
في المقابل، توفر كندا بيئة عادلة، نظامًا صحيًا وتعليميًا ممتازًا، واحترامًا للقانون وحقوق الإنسان.
الفارق بين تجربة ناجحة وأخرى فاشلة في الهجرة إلى كندا غالبًا ما يكمن في الاستعداد المسبق:
فمن يدخل التجربة بعينين مفتوحتين ووعي كامل بالواقع، يكون أكثر قدرة على تحويل الصعوبات إلى فرص، بينما من يهاجر بدافع العاطفة فقط قد يصطدم بواقع مختلف عما تصوره.
لذلك، فإن أفضل خطوة يمكن لأي شخص أن يبدأ بها هي جمع المعلومات الدقيقة، قراءة التجارب الواقعية، والتعرف على القوانين والأنظمة قبل اتخاذ القرار.
الهجرة ليست حُلمًا سهلاً، لكنها يمكن أن تكون أجمل قرار في حياتك إن كانت بخطة ووعي.
🎯 أسئلة شائعة (FAQ) حول عيوب الهجرة إلى كندا
❓ ما هي صعوبة الحياة في كندا؟
الحياة في كندا تختلف من شخص لآخر، لكن أبرز الصعوبات التي يواجهها المهاجرون الجدد تتمثل في الطقس البارد، وارتفاع تكلفة المعيشة، وصعوبة الاندماج في المجتمع خلال الأشهر الأولى.
ومع ذلك، يمكن تجاوز هذه التحديات بالتخطيط الجيد والتأقلم التدريجي، خاصة أن البنية التحتية والخدمات العامة متقدمة وتسهّل الاستقرار على المدى الطويل.
❓ هل كندا مكان جيد للمهاجرين؟
نعم، كندا تُعتبر من أفضل الدول للمهاجرين حول العالم بفضل استقرارها السياسي، جودة التعليم والرعاية الصحية، وتنوّع مجتمعها.
كما أن سياسات الهجرة فيها منفتحة وتشجع استقدام الكفاءات، ما يجعلها وجهة مثالية لمن يبحث عن حياة مستقرة وفرص مستقبلية واعدة.
❓ هل العمل في كندا سهل؟
سوق العمل في كندا قوي ومتنوّع، وتتوفر فرص عديدة في مجالات التكنولوجيا، الرعاية الصحية، والخدمات، لكن الحصول على وظيفة مناسبة فور الوصول ليس بالأمر السهل.
يحتاج المهاجر إلى وقت لبناء خبرة محلية، وتحسين لغته، وفهم ثقافة العمل الكندية، وبعدها تتوسع أمامه الفرص تدريجيًا.
❓ هل يوجد عنصرية في كندا؟
كندا تُعرف بأنها دولة منفتحة ومتسامحة، وتضم مجتمعًا متنوعًا من جميع الأعراق والثقافات.
ورغم ذلك، لا يمكن إنكار وجود بعض حالات التمييز الفردي في بعض البيئات، كما هو الحال في أي بلد آخر.
لكن القوانين الكندية صارمة في مكافحة العنصرية وحماية حقوق الأقليات، والمجتمع الكندي عمومًا متقبل ويحترم التنوع.
يمكنك الآن العودة إلى مقالنا السابق مزايا الهجرة إلى كندا للمقارنة بين الجوانب الإيجابية والسلبية، أو الانتقال إلى المقال التالي من السلسلة أنواع وبرامج الهجرة إلى كندا لتتعرف على الطرق القانونية للتقديم وخطوات الانتقال إلى المرحلة العملية.